مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد

قصور الفعل: لماذا نتحرك حتى عندما يجب أن نصمت؟

تاريخ الإضافة: 2025-12-11  •  المشاهدة: 29  •  الإعجابات: 2  • 

في كثير من المواقف نجد أنفسنا نفضّل أن "نفعل شيئًا" على أن ننتظر، حتى لو كانت المعطيات تميل لصالح التريث. هذا الميل يسمّيه علماء النفس السلوكي "تحيز الفعل": انجذاب شبه تلقائي إلى الحركة، لمجرد أن السكون يبدو سلبيًا أو ضعيفًا أو مريبًا أمام الآخرين. نرى هذا التحيز في الرياضة عندما يندفع حارس المرمى إلى جهة معينة في ركلة الجزاء رغم أن الإحصاءات تقول إن البقاء في المنتصف أحيانًا خيار أفضل. ونراه في الإدارة عندما يطلق مسؤول سلسلة قرارات متعجلة بعد أزمة، كي يبدو حاسمًا، دون أن يتاح الوقت الكافي لفهم جذور المشكلة. ونراه في حياتنا الشخصية حين نسارع إلى الرد على رسالة مزعجة أو تعليق جارح قبل أن نمنح أنفسنا لحظات من الهدوء. جزء من تحيز الفعل يعود إلى خوفنا من نظرة الآخرين: يبدو لنا أن الخطأ الناتج عن فعل "أشرف" من الخطأ الناتج عن انتظار. لكن الفلسفة التطبيقية تذكّرنا بأن المسؤولية الأخلاقية لا تسأل فقط: ماذا فعلت؟ بل أيضًا: لماذا فعلت؟ وهل كان الامتناع الواعي خيارًا مطروحًا أم لا؟ معالجة هذا التحيز لا تعني تمجيد السكون في كل شيء، بل إضافة خطوة صغيرة قبل الحركة: هل أملك معلومات كافية؟ هل هذا الفعل رد فعل انفعالي أم جزء من خطة متسقة؟ ماذا لو قررت ألا أفعل شيئًا في الساعات الأولى وأكتفي بالملاحظة؟ هذه الأسئلة تحوّل الفعل من انفجار تلقائي إلى قرار مقصود. في محاكي القرارات يمكن تمثيل تحيز الفعل بأسئلة تكشف ميل الشخص إلى ملء الفراغ بأي نشاط، حتى لو كان بلا جدوى. إدراك هذا الميل هو أول خطوة للخروج منه؛ فالقدرة على عدم الفعل، حين يكون عدم الفعل هو الأنضج، ليست ضعفًا، بل شكل رفيع من أشكال القوة.