مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد

القلق الوجودي الخفيف: صديق أم خصم؟

تاريخ الإضافة: 2025-12-11  •  المشاهدة: 32  •  الإعجابات: 0  • 

كثيرًا ما نعامل القلق كعدو يجب التخلص منه بأي ثمن. نبحث عن إسكاته بالمشتتات أو التطمينات السريعة. لكن الفلسفة الوجودية تذكّرنا بأن نوعًا معينًا من القلق ليس مرضًا، بل إشارة حساسة على أننا كائنات حرة ومسؤولة أمام حياتها. إنه "القلق الوجودي الخفيف" الذي يطل برأسه حين نسأل: ماذا أفعل بوقتي؟ هل أعيش حياة ذات معنى؟ إلى أين تمضي السنوات؟ هذا القلق يختلف عن القلق المرضي الذي يشلّ الإرادة ويعطّل الوظائف اليومية. القلق الوجودي أشبه بضوء أصفر في لوحة القيادة: لا يعني أن السيارة تحترق، لكنه ينبه إلى حاجة للفحص والمراجعة. مشكلتنا ليست في وجود هذا الضوء، بل في إصرارنا على تجاهله أو كسره بدل قراءة رسالته. في علم نفس المستقبل، يُنظر إلى هذا القلق كطاقة يمكن توجيهها: إما إلى دائرة الاجترار اللانهائي، حيث نعيد طرح الأسئلة نفسها دون فعل، أو إلى دائرة التصميم، حيث تتحول الأسئلة إلى قرارات صغيرة قابلة للتنفيذ. الفارق بين المسارين ليس في شدة القلق، بل في نوعية الحوار الداخلي الذي نصاحبه به. منظور عملي للتعامل مع القلق الوجودي الخفيف قد يبدأ بخطوتين: أولاً، الاعتراف بشرعيته بدل الشكوى منه بوصفه عيبًا شخصيًا؛ وثانيًا، تحويله إلى أسئلة محددة قابلة للترجمة إلى خطط. بدلاً من "حياتي بلا معنى"، نسأل: ما المجالات الثلاثة التي أشعر فيها بأكبر فراغ الآن؟ وما أصغر خطوة يمكن أن أقوم بها هذا الشهر في واحد من هذه المجالات؟ بهذا المعنى، يصبح القلق الخفيف صديقًا مزعجًا لكنه صادق؛ يذكّرنا بأننا لسنا آلات تعمل بلا اختيار، بل كائنات يمكنها أن تعيد توقيع عقدها مع الحياة أكثر من مرة. المهم ألا نترك هذا الصديق يصرخ وحده في غرفة مظلمة، بل نصطحبه إلى طاولة حوار هادئ بين الفلسفة والتخطيط والتنمية الذاتية.