مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد
الفرق بين المدير الذي يحل مشاكل وذاك الذي يصنعها

الفرق بين المدير الذي يحل مشاكل وذاك الذي يصنعها

تاريخ الإضافة: 2026-03-19  •  المشاهدة: 7  •  الإعجابات: 0  • 

في كل فريق عمل، ستجد نوعين من المديرين لا يحدّدهما المنصب أو المسمى الوظيفي، بل تُميّزهما لمسة سحرية أو حجر عثرة يظهران بمجرد وصول المشاكل إليهم. أحدهما يُحوّل التحديات إلى فرص، والآخر قد يقلبها إلى كوابيس إدارية غير مقصودة! **المدير الذي قد يصنع المشاكل (غالبًا دون قصد):** دعنا نبدأ بالمدير الذي قد يجد نفسه، دون قصد، يُضيف طبقات جديدة من التعقيد. هذا المدير غالبًا ما يمتلك بعض العادات التي يمكن ملاحظتها بسهولة: * **التدخل في التفاصيل الدقيقة (Micro-management):** هو من يصرّ على مراجعة كل بريد إلكتروني قبل إرساله، أو يُصرّ على موافقته حتى على تغيير بسيط في خطة عمل الفريق. هذا يُقلل من ثقة الفريق ويُبطئ سير العمل بشكل ملحوظ. * **إغراق الفريق بالتقارير (Report Overload):** يطلب تقارير كثيرة ومفصلة، لكنه نادرًا ما يقرأها بالكامل. وهكذا، يتحول وقت الفريق الثمين من الإنجاز الحقيقي إلى مجرد توثيق مبالغ فيه لا يُقدم قيمة. * **اعتبار الأخطاء جرائم لا دروس (Mistakes as Crimes):** إذا حدث خطأ، حتى لو كان صغيرًا، فإنه يُعاقب عليه بشدة، بدلاً من تحويله لفرصة للتعلم. هذا يُعلّم الفريق إخفاء المشكلات بدلًا من الإبلاغ عنها مبكرًا، مما يُفاقمها. * **التحدث قبل الاستماع (Talking Before Listening):** في الاجتماعات، يُبادر بتقديم رأيه النهائي قبل أن يُتيح فرصة للنقاش الحقيقي. تُصبح الاجتماعات مجرد مسرحية لتأكيد قراراته، مما يقتل الإبداع ويُحبط الجميع. **المدير الذي يحل المشاكل (ويقود نحو التميز):** أما المدير الذي يُضيء الطريق أمام الحلول، فهو شخص مختلف تمامًا. حضوره ليس بالتدخل المستمر، بل بنوع من التمكين والدعم يجعل الفريق يتألق: * **يطرح الأسئلة الذكية:** قبل أن يُقدم أي إجابة، يسأل أسئلة عميقة تساعد الفريق على فهم جوهر المشكلة من كل الزوايا. * **يُوضح المشكلة أولاً:** يُركز على تحديد المشكلة بوضوح تام، قبل الاندفاع نحو الحلول، مؤمنًا بأن فهم المشكلة هو نصف الحل. * **يُفوّض بذكاء:** يُفرّق ببراعة بين المشاكل التي تتطلب تدخله كقائد، وتلك التي يمكن للفريق حلها بأنفسهم، مما يُعزز من استقلاليتهم وقدراتهم. * **يبني القدرات لا الاعتماد:** يدرك أن دوره الأساسي ليس حل كل مشكلة بنفسه، بل بناء فريق قوي ومستقل قادر على حل أي تحدي يواجهه بفعالية. **الخلاصة: إدارة أم إثبات ذات؟** الإدارة الحقيقية ليست ممارسة للسلطة أو إثبات الذات، بل هي فن تضخيم قدرات الآخرين. المدير القوي هو من يجعل فريقه يبدو أذكى وأكثر كفاءة، لا من يُصرّ على أن يكون هو النجم الأوحد الذي لا يُستغنى عنه. الأول يُشيّد مؤسسة قوية ومستدامة، بينما الثاني يبني مجرد مجموعة من التابعين الذين يعتمدون عليه شخصيًا. **لماذا هذا التمييز مهم؟** لأن المنظمات قد تُكافئ أحيانًا المديرين من النوع الثاني (صناع المشاكل) بسبب حضورهم القوي وإجاباتهم السريعة التي توحي بالسيطرة. لكنها غالبًا ما تُغفل الأثر السلبي الحقيقي على أداء الفرق وروحهم المعنوية على المدى الطويل. عندما نُركز على قياس النتائج الفعلية والإنجازات المستدامة، لا مجرد النشاط الظاهري، ستتضح الصورة تمامًا، وقد تجدون مفاجآت لا تُصدّق!