مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد

الكفاءة الشخصية: من المهارة إلى القدرة

تاريخ الإضافة: 2025-12-11  •  المشاهدة: 22  •  الإعجابات: 0  • 

في بيئة العمل كثيرًا ما نتحدث عن "المهارات": مهارات التواصل، التفاوض، إدارة الوقت، قيادة الفريق. لكن أدبيات تحليل الكفاءات تقترح مستوى أعمق من ذلك: الكفاءة ليست مجرد مهارة منفصلة، بل قدرة متكاملة تجمع بين المعرفة والمهارة والسلوك والقيم في سياق معيّن. على سبيل المثال، شخص يحفظ مبادئ إدارة الوقت ويستخدم تطبيقات متقدمة، لكنه يتجنّب مواجهة المهام الصعبة ويستسلم بسهولة للمقاطعات؛ هذا يمتلك بعض المهارات، لكنه يفتقر إلى "كفاءة إدارة الذات". الكفاءة هنا تتطلب وعيًا بالمحفّزات الداخلية، وضبطًا للسلوك، وقدرة على اتخاذ قرارات صغيرة متسقة مع هدف أكبر. تحليل الكفاءات يساعدنا على إعادة صياغة التنمية الذاتية: بدل أن نسأل "ما الدورات التي أحتاجها؟" نسأل "ما الكفاءات التي أحتاج لبنائها في السنوات الثلاث القادمة؟" ثم نفكك كل كفاءة إلى مكوّناتها: ما المعرفة اللازمة؟ ما السلوكيات المرصودة في الأشخاص المتقنين لها؟ ما القيم التي تدعمها؟ وكيف ستتغيّر طريقة أدائي اليومي لو امتلكتها؟ هذا المنظور يغيّر أيضًا الطريقة التي نقرأ بها سيرتنا الذاتية. السيرة لم تعد قائمة عشوائية بالدورات والمهام، بل خريطة لتطوّر الكفاءات على مراحل. يمكن مثلاً أن نرى كيف تطورت كفاءة "التواصل المؤثر" من مجرد إلقاء عروض تقديمية، إلى القدرة على إدارة حوارات صعبة، ثم إلى التسهيل المعرفي وقيادة النقاشات المعقدة. الكفاءة الشخصية ليست حالة نصل إليها ثم نتوقف، بل عملية مستمرة لإعادة تشكيل الذات المهنية بما يتوافق مع تحولات السوق والتقنيات الجديدة. في عالم سريع التغير، ربما يكون أهم سؤال مهني تطرحه على نفسك هو: ما الكفاءة التالية التي أحتاج إلى بنائها، كي لا أكون مجرد منفّذ لطلبات الآخرين، بل شريكًا واعيًا في صناعة المستقبل؟