مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد

لماذا نفشل في رؤية تحيزاتنا؟

تاريخ الإضافة: 2025-12-11  •  المشاهدة: 53  •  الإعجابات: 1  • 

أحد أكثر الاكتشافات إرباكًا في علم النفس السلوكي هو أننا بارعون في كشف تحيزات الآخرين، وضعيفون جدًا في رؤية تحيزاتنا نحن. تسمّى هذه المفارقة في الأدبيات "نقطة العمى المعرفية"، وهي لحظة يتعامل فيها العقل مع ذاته كاستثناء من القواعد التي يطبّقها على الجميع. في الحياة اليومية، نميل إلى الاعتقاد بأننا أكثر عقلانية، وأكثر موضوعية، وأقل قابلية للخداع. نرى الآخرين أسرى للتعميمات السريعة، أو متأثرين بالدعاية، أو منساقين مع القطيع؛ لكننا نادرًا ما نعترف بأن آلية التفكير نفسها تعمل في عقولنا نحن أيضًا. هذه "الامتيازات المتخيَّلة" تمنحنا شعورًا زائفًا بالأمان المعرفي، وتعطّل عملية المراجعة والنقد الذاتي. جزء من المشكلة يعود إلى طريقة عمل الدماغ؛ فهو لا يحب رؤية التناقضات في صورته عن ذاته. الاعتراف بالتحيز يعني الاعتراف بأن قراراتنا السابقة قد تكون أقل حكمة مما نتخيل، وأن صورتنا عن أنفسنا بوصفنا "أشخاصًا عقلانيين" تحتاج إلى تعديل. لذلك، يفضّل العقل أن ينقل التحيز إلى الخارج، ويحتفظ لنفسه بصفة الحياد. منظور الفلسفة التطبيقية يقترح أن نعامل عقولنا كما نعامل "حجة خصم" في مناظرة هادئة: نطرح عليها أسئلة مزعجة، ونبحث عن الثغرات، ونتقصّد مراجعة المسلّمات التي بُنيت عليها. التفكير النقدي هنا ليس عدوانًا على الذات، بل ممارسة عناية بها؛ لأن الذات التي لا تقبل مراجعة افتراضاتها تصبح أسيرة لها. ربما تكون البداية العملية بسيطة: في كل قرار مهم، اسأل نفسك: لو كان شخص آخر يفكر بالطريقة نفسها، هل سأراه متحيزًا؟ ولو كان الجواب نعم، فهذا مؤشر لطيف على أن نقطة العمى المعرفية قد بدأت تذوب، وأنك تقترب خطوة من عقل أكثر تواضعًا وشفافية.